الشيخ محمد النهاوندي

493

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وعن ( المعاني ) : عن الصادق عليه السّلام : « لمّا نزلت : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها « 1 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ زدني ، فأنزل اللّه سبحانه : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 2 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ زدني ، فأنزل اللّه عز وجل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ الكثير من اللّه لا يحصى وليس له منتهى » « 3 » . وعن ( الكافي ) : عنه عليه السّلام ، قال : « ما من شيء أحبّ إلى اللّه من اخراج الدّرهم إلى الإمام ، وإنّ اللّه ليجعل له الدّرهم في الجنّة مثل جبل أحد » . ثمّ قال : « إنّ اللّه يقول في كتابه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً إلى قوله : أَضْعافاً كَثِيرَةً قال : هو واللّه في [ صلة ] الإمام » « 4 » الخبر . ثمّ أزال خوف الفقر عن القلوب ، بقوله : وَاللَّهُ يَقْبِضُ ويمنع عن الخلق وَيَبْصُطُ ويوسّع عليهم ، فإنّ الغنى والفقر بتقدير اللّه وبيده ، فلا يفقركم الإعطاء ، ولا يغنيكم البخل ، فتزوّدوا في يومكم هذا ليوم لقاء اللّه ، فإنّكم إليه تقلبون وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيوفّي ما اقترض منكم بأحسن وفاء ، ويجازيكم بأوفر جزاء . وفيه تنبيه على أنّ الغنيّ يفارق ماله بالموت ، فليبادر إلى الإنفاق قبل الفوت ، وفي تأخير البسط عن القبض إشارة إلى أنّ اللّه تعالى قد يوسّع على العبد بعد التّقتير ، ففيه التّسلية للفقراء . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 246 إلى 247 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 )

--> ( 1 ) . النمل : 27 / 89 . ( 2 ) . الانعام : 6 / 160 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 397 / 54 . ( 4 ) . الكافي 1 : 451 / 2 ، تفسير الصافي 1 : 251 .